الشيخ الطوسي

45

تلخيص الشافي

إلا راض بإمامته وكاف عن النكير ، فلو لم يكن حقا لم يصح ذلك ، ولا فرق بين أن نبين ذلك أول الأمر أو بعض الأوقات . وإنما يذكرون ذلك لادعائهم أن ما ظهر من العباس والزبير وأبي سفيان ووقع من تأخر أمير المؤمنين عليه السّلام عن بيعته ومن غيره زال كل ذلك . والآخر - أن يقولوا : إن كل من يدعى عليه الخلاف قد ثبت عنه - فعلا وقولا - الرضا والبيعة ممن يعتمد عليه . ويذكرون أن سعد بن عبادة لم يبق على الخلاف ، أو لا يعتدّ بخلافه . والثالث - أن يقولوا : إن إجماعهم على فرع الأصل يتضمن تثبيت الأصل ، وقد استقر الاجماع في أيام عمر على إمامته ، وهي فرع لإمامة أبي بكر فيجب بصحتها صحة ذلك . أو نبين : أن أحدا لم يقل بصحة إمامة أحدهما دون الآخر ، ففي ثبوت أحدهما ثبوت الآخر من جهة الاجماع الثاني . قالوا : والكلام في هذا أوضح ، لأن أيام عمر امتدت ، وظهر للناس الطاعة له والقبول من قبله وحضور مجلسه والمعاضدة له في الأمور ، لأن سعد بن عبادة مات في أوائل أيام عمر ، فاستقر الاجماع بعده بغير شبهة . وربما استدلوا بآيات يذكرون أنها تدل على إمامته عندهم في الجملة ويقولون : إذا بطل ثبوتها بالنص عليه ثبت أنها تثبت من جهة الاختيار والاجماع ولنا في الكلام على إبطال هذه الطريقة وجهان من الكلام : أحدهما - أن نبين أن ترك المنازعة ، والامساك عن النكير اللذين توصلوا بهما إلى الرضا والاجماع لم يكونا في وقت من الأوقات . والثاني - أن نسلم أن الخلاف في إمامته بعد ظهوره انقطع ، غير أنه لم ينقطع على وجه يوجب الرضا ، وأن السخط ممن كان مظهرا للنكير - ثم كف عنه - باق في المستقبل ، وإن كف عن معاذير يذكرها .